الشيخ الأميني

190

الغدير

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة ، فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول . فلما جاء معاوية الكتاب تربص به وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علم اجتماعهم ، فلما أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد بن كرز وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظم حقه عليهم ، ويذكر الخلفاء وما أمر الله عز وجل به من طاعتهم ومناصحتهم ووعدهم أن يجندهم جند أو بطانة دون الناس ، وذكرهم بلاءه عندهم وصنيعه إليهم ، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل فإن القوم معاجلي . فلما قرئ كتابه عليهم قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر عثمان فعظم حقه ، وحضهم على نصره ، وأمرهم بالمسير إليه ، فتابعه ناس كثيرو وساروا معه حتى إذا كان بوادي القرى ( 1 ) بلغهم قتل عثمان رضي الله عنه فرجعوا . وأخرج البلاذري من طريق الشعبي قال : كتب عثمان إلى معاوية : أن أمدني ، فأمده بأربعة آلاف مع يزيد بن أسد بن كريز البجلي ، فتلقاه الناس بمقتل عثمان فرجع من الطريق وقال : لو دخلت المدينة وعثمان حي ما تركت بها محتلما إلا قتلته ، لأن الخاذل والقاتل سواء . كتابه إلى أهل الشام قال ابن قتيبة : وكتب إلى أهل الشام عامة وإلى معاوية وأهل دمشق خاصة : أما بعد : فإني في قوم طال فيهم مقامي ، واستعجلوا القدر في ، وقد خيروني بين أن يحملوني على شارف من الإبل الدحيل ، وبين أن أنزع لهم رداء الله الذي كساني ، وبين أن اقيدهم ممن قتلت ، ومن كان على السلطان يخطئ ويصيب ، فيا غوثاه يا غوثاه ، ولا أمير عليكم دوني ، فالعجل العجل يا معاوية ! وأدرك ثم أدرك وما أراك تدرك .

--> ( 1 ) وادي القرى : واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة .